"خلّي بابا يتدخل" .. تَنمُّر إلكترونيّ يُعاقب عليه القانون

أكيد – آية الخوالدة - تعرّضت سيّدة أردنيّة يوم أمس إلى هجوم واسع من قبل روّاد مواقع التواصل الاجتماعيّ، شكّل حالة من التنمّر عليها وخرقاً كبيراً لخصوصيّتها.

فرضت السلطات الأردنيّة إجراءات مشدّدة في مطار الملكة علياء الدولي وكافة المنافذ الحدوديّة لمنع دخول أي مسافر قبل إجراء الفحص الطبيّ، ونقل جميع القادمين إلى منتجعات الحجر الصحيّ في العاصمة عمان ومنطقة البحر الميت.

وخلال هذه الإجراءات، انتشر، ظهر أمس الإثنين، فيديو أظهر ردّة فعل سيّدة أردنيّة عند إبلاغها بضرورة نقلها للحجر الصحيّ، فور وصولها مطار الملكة علياء الدولي، الأمر الذي أثار استياءها، قائلة "خلّي بابا يتدخل"، والذي أثار السخرية والتفاعل عند ناشطي التواصل الاجتماعي، حيث تصدّر وسم "خلي بابا يتدخل" قائمة الترند الأكثر تداولاً في الأردن.  

لم يكتف ناشطو التواصل الاجتماعيّ بذلك، إنّما تحوّلت السخرية إلى هجمة كبيرة من التنمر عليها وخرق لحياتها الخاصة، حيث نشرت بعض الصفحات على "فيسبوك" و "تويتر" اسمها الكامل، ومعلومات شخصيّة عنها، كما تم قصّ صورتها وتحويلها إلى شكل من أشكال الملصقات التي يتم تداولها عبر الرسائل النصيّة.

فيما أنشأ آخرون مجموعة متاحة للجميع على "فيسبوك" بعنوان "خلي بابا يتدخل"، ضم حتى ساعات المساء ما يقارب الـ 300 عضو، كانت جميع منشوراته سخرية من السيدة ومن تصرّفها أثناء إخبارها بموضوع الحجر الصحيّ، بالإضافة إلى شتمها والإساءة إليها شخصيّاً.

إلى جانب الفيديو الذي تمّ تصويره في مطار الملكة علياء الدولي، تم أيضاً تصوير فيديو آخر لمشاجرة بين السيدة وأمّها وسيدة أخرى موجودة في الفندق المخصّص للحجر الصحيّ، بلغت مدته دقيقة وضم ألفاظاً نابية، ممّا تسبّب باستمراريّة التنمّر والسخرية على منصّات التواصل الاجتماعيّ، بالإضافة إلى نشر صور للسيدة من داخل أروقة الفندق.

حول هذه الحالة أخلاقيّاً وقانونيّاً، يوضح أستاذ التشريعات الإعلاميّة والأخلاقيات الصحفيّة الدكتور صخر الخصاونة أنّ تواجد الشخص في مكان عام، لا يعني أنه تنازل كليّاً عن حياته الخاصة، حيث يبقى حيّز منها يجب الحفاظ عليه من قبل الأشخاص المتواجدين معها والكاميرات المحيطة فيها.

وأكّد الخصاونة أنّ التقاط الصور وإعادة نشرها حول الموضوع من ردة فعل طبيعيّة لفتاة إلى موضوع سخرية واستهزاء من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعيّ، وإعادة ملاحقتها في الفندق وتصوير فيديو آخر ونشره والتركيز على ردّة فعلها والتقاط صورها داخل ممرّات الفندق، تُعدّ مخالفة اعتداء على حياتها الخاصّة. 

ما حدث أمس على صفحات التواصل الاجتماعي – وِفقاً للخصاونة – يُمثّل حالة استقواء من قبل مستخدمي التواصل الاجتماعيّ على حالة مرضيّة أو مشتبه بها مرضيّاً، بمعنى أنها في موقف لم يُراعى فيه الجانب النفسيّ لها، وهذا الاستقواء يُعدّ حالة من حالات التنمّر الجماعيّ على شخص واحد.

ومن وجهة نظر قانونيّة، يُبيّن الخصاونة أنه لا يوجد في القانون مصطلح "تنمّر إلكترونيّ"، إلا أنّ الأفعال التي تمثل اعتداءً على الحياة الخاصّة، واستخدام الصور من دون إذن، والألفاظ التي تنطوي على ذم وقدح وتشهير، تُعدّ صوراً من صور التنمّر التي يعاقِب عليها القانون. 

تحقق

تحقق