"قضيّة جميل عوّاد وأمل الدبّاس": اصطفافات وانحياز ومحاولة لتوجيه الجمهور

أكيد – رشا سلامة -

    مخالفات مهنيّة عدّة برزت في تناوُل وسائل إعلام ومواقع إلكترونية للقضية المرفوعة على الفنّان جميل عوّاد من قِبل زميلته الفنانة أمل الدبّاس، لتكون الاصطفافات السمة الأبرز في هذه التغطيات، وليحضر الانحياز بأشكال عدّة في متون هذه الموادّ من خلال تغييب إفادة الطرف الآخر تماماً، أو عدم منح الطرفين المساحة ذاتها في المادة، ومن خلال التلاعب باللغة والصياغة والعناصر المصاحبة للمادة مثل الصور؛ لأجل توجيه عاطفة المتلقّي، بالإضافة لمخالفات أخرى من قبيل تناقُل القدح والذم، بحسب ما رصد "أكيد".

وبرزَت الاصطفافات، التي تجافي المهنية الإعلامية، والتي تعكس شكلاً من أشكال التحيّز، من خلال مظاهر عدة منها تغييب رأي الطرف الآخر بشكل تام، ومن خلال اللغة المستخدَمة والصياغة التي تذهب بالمتلقي نحو الوجهة التي يريدها كاتب المادة، بالإضافة لإيراد تفاصيل إنسانية لاستدرار عاطفة المتلقي، لتحضر الصور كذلك في هذا السياق وهو استدرار العاطفة، ليتجه الأمر في مرّات نحو الدعوة، ولو بطريقة مبطّنة، للتضامن مع الفنان تحت وسوم معينة على منصات التواصل الاجتماعي، عدا عن المساحة غير المتوازنة التي أُفرِدت لطرفيّ القضية، فظَهَر طرف ما ضمن عبارات مقتضبة، مقارنة بالمساحة الممنوحة للطرف الآخر، ومن خلال خاصيتيّ التقديم والتأخير وتوظيف الصور لعرض الوضع الصحيّ للفنّان والتذكير بمواقفه السياسيّة.

الانحياز برزَ كذلك في مواد أفردت المساحة كاملة لإفادة الممثلة أمل الدباس (تمثلت بشكل أساسي ببيان لها حول الأمر)، من دون محاولة الإحاطة بجوانب الحكاية كاملة أو الوقوف على خلفيّاتها وجذورها، على الرغم من كون الدباس ذكرت ضمن إفادتها أنها ليست المرة الأولى التي تتعرّض فيها لإساءات من عوّاد وزوجته، على حد قولها، ما كان يستدعي مزيداً من التقصّي الإعلامي حول الأمر. كما أشارت الدباس، في بيانها، لاجتزاء الأمر من قِبل عوّاد، وإظهاره كما لو كان شأناً سياسياًّ، فيما هو ينطوي على "طعن بالشرف"، وعلى الرغم من ذلك وقعت وسائل إعلامية في هذه الثغرة المهنية حين أوردَت الأمر على محمل انتقاد التطبيع فحسب، أو على محمل مواقف عوّاد السياسية، فقادت المادة نحو الوجهة التي تريد، ولم تأتِ على ذكر الإساءة الشخصيّة إلا في ذيل المادة وعلى عجالة، ما ينطوي على مخالفة مهنية كذلك.

وعلى الرغم من محاولة وسائل إعلام إحداث نوع من التوازن من خلال طرح وجهتيّ النظر، غير أنها وقعت في مطبّ العناوين المثيرة، والتي تنطوي على تهويل وتوصيفات مبالغ بها، مثل "تفاصيل المعركة القضائية بين أمل الدباس وجميل عواد"، فيما حاولت وسائل إعلام أخرى تدارك خطأ الانحياز، بإلحاق المادة الأولى بأخرى حاولت إحداث التوازن، غير أنها لم تنتبه لفحوى بعض تعليقات منصات التواصل الاجتماعي التي ساقتها لاستعراض تفاعل وسائل الإعلام الاجتماعي مع القضيّة.

وكانت وسائل تواصل اجتماعي قد حاولت أن تنحى بالأمر نحو منحى قانون الجرائم الإلكترونية، من خلال منشورات انطوَت على نبرة تحشيد واجتزاء، ومن دون محاولة الوقوف على كامل الموقف وما انطوى عليه من تفاصيل من بينها ما اصطلحت عليه الدباس "النيل من شرف امرأة".

وتُحيل المواد الآنفة، التي ارتكبت مخالفات عدّة منها: الانحياز، والاجتزاء، وإعادة تناقل القدح والذم، والتلاعب باللغة والعناصر المصاحبة للمادة لأجل توجيه عاطفة القارئ، تحيل لحالة سابقة كان "أكيد" قد تعامَل معها العام المنصرم حول توقيف زميلة، حين تعاطى الإعلام مع الأمر كما لو كان "قضيّة حريّات إعلاميّة"، رغم أن لا تغطيات إعلامية تخلّلت الواقعة التي جرى التوقيف على إثرها.

ويُعيد "أكيد" التذكير، في هذا السياق، بضرورة وقوف الصحافيّ المسافة ذاتها من الأطراف كافة، من دون الانحياز لطرف ما على حساب آخر، ومن دون أن يحاول الصحافيّ توجيه عاطفة المتلقّي نحو الوجهة التي يريدها، سواءً كان هذا من خلال اللغة والصياغة، أو من خلال الصور وغيرها من العناصر التي يظهر من خلالها ميل الصحافي.

تحقق

تحقق