"حرب الفوتوشوب"... رسائل إعلامية لتضليل الرأي العام الأردني وإثارته

أكيد-تمارا معابره-نقلت عدد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات على تطبيق الاتصال "واتس أب" و "ماسنجر" عددًا من المحادثات بين عدة أشخاص، تتبعها "أكيد" ووجدها تعرضت للتعديل والتغيير عبر برامج "الفوتوشوب"؛ لخدمة أغراض عدّة من بينها، التضليل وإثارة الرأي العام وتعزيز صور نمطية عن بعض الأشخاص الناشطين في الحياة الحزبية والسياسية ومسؤولين في الدَّولة.

ورصد "أكيد" على مدار الأيَّام الماضية، عدَّة محادثات تمت فبركتها عبر برامج التعديل والتغيير التكنولوجية والتي تسمى "فوتوشوب"، وتمَّ تناقلها بشكل واسع بين المواطنين، بسبب استخدامها في وقت تشهد فيه السَّاحة الأردنية أزمة المعلمين وإضرابهم عن العمل وانقسام في الرأي بين مؤيد ومعارض ومحايد.

وتناقلت مجموعات تضم عددًا كبيرًا من الإعلاميين على تطبيق "واتس أب" و"ماسنجر" وصفحات "فيسبوك" صورة تم تعديلها عبر برنامج "الفوتوشوب" وتضمينها منشورًا يحمل اسم شخص يتحدث عن وقوع حدث كبير يمس جهة سيادية أردنية، وأنَّ هناك أحداثًا وقعت سيتم الإعلان عنها بعد ساعات، الأمر الذي تابعه "أكيد" ليجد أنَّ كلَّ ما ورد في المنشور تمت كتابته وتأليفه من الخيال، ولا وجود لصاحب الحساب على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

ورصد "أكيد" تغريدة متداولة عبر صفحات "الفيسبوك" و "الواتس أب"، تم كتابتها باسم الملك عبد الله الثاني، إلا أنَّ هذه التغريدة لم تكن أيضًا إلا من نسج خيال الكاتب على برامج تعديل الصور، وأنَّ حساب الملك لم يصدر عنه هذه التغريدة في أيِّ وقت.

وانتشرت محادثة بين الناطق الاعلامي باسم حزب جماعة الإخوان المسلمين ونقيب المعلمين بتاريخ الثاني من تشرين الأول الجاري وتبادلها المواطنون عبر برامج المحادثات الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي تشير إلى خطة عمل؛ لطرح أكثر من قضية لتأجيج الرأي العام في الأردن وأهمها إضراب المعلمين، والتي تحقَّقَ منها "أكيد" وتبين عدم صحَّتها.

كما تتبع "أكيد" تداول رسالة بين وزير التربية والتعليم، والناطق الإعلامي باسم الوزارة في الثاني من تشرين الأول الجاري على "واتس أب، و "فيسبوك" يطالبه فيها بتكثيف المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي لخداع الناس، الامر الذي نفته الوزارة مؤكدةً أنها مفبركة، وحذرت من خطورة مثل هذه الفبركة.

ويشير "أكيد" إلى أنَّ كثيراً ما يسترعي انتباه المتلقين مواد صحافية بعينها؛ لطابع الإثارة الذي تنطوي عليه، أو لِما تحتوي عليه من معلومات جديدة أو غريبة، أو لكون المتلقي يشكّ في أن ما يرِد فيها غير صحيح.

وفي الأحوال كلها، تتواجد هذه المواد الصحافية أو المفبركة، التي تستدعي التوقف، كثيراً من حولنا، ما يُحتّم علينا البحث عن خطوات مدروسة للتعامل معها، سواءً كانت نتيجة ما سنخرج به هو أن المادة الصحافية صحيحة أو مفبركة أو أنها تنطوي على الأمرين معاً، المهم هو أن نعرف هذه الخطوات؛ لنكون قادرين لاحقاً على التعاطي مع أي مادة صحافية على هذا النسق.

في ما يلي بعض الخطوات التي تساعدنا على التعامل مع المواد الصحافية التي لسنا متأكدين منها:

أولًا: انتبه بداية للرابط الذي تقرأ المادة عليه. الروابط التي تنتهي بـ org. و edu. هي الأكثر موثوقية. احرص أن تدقّق جيداً على المواقع التي تنتهي بهذه الصيغة مثلاً .com.co

 

 

ثانيًا: اذهب لخانة About Us التي تستعرض نبذة عن الموقع أو الصفحة التي تقرأ عبرها المادة الصحافية. ستتكوّن لديك نظرة مبدئية حول سويّة الوسيلة التي تستقي منها خبرك، من خلال هذه النبذة التي تشرح نهج المؤسسة وخطّها وسنة تأسيسها وما إلى ذلك.

ثالثًا: دقّق في الآراء والإفادات المأخوذة في متن المادة، وتأكّد من وجود الرأي والرأي المقابل له، لا سيما حين تكون القضايا جدلية. الأكاديميون والخبراء هم أكثر من قد تثق بإفاداتهم في المواد الصحافية. إن وجدت مادة تفتقر لهذا، فأعد النظر حولها.

 رابعًا: دقّق العنوان جيداً. إن وجدت اللغة المستخدَمة في كتابته تنطوي على مبالغة ومحسنات بديعية مبالغ بها لصرف الانتباه عن المتن، فلعلّ هذا يستدعي الحذر. حتى التعليقات المرفقة بالمادة، والتي يُفترَض بالقرّاء وضعها، إن وجدتها جميعها تصبّ في خانة المديح المبالغ به أو إن اتخذت طابع الإعلانات، عليك الحذر.

 خامسًا: دقّق الصورة المرفقة بالمادة، استخدم محرّك البحث الخاص بالصور؛ لتتأكد ما إذا كانت قد نُشِرَت سابقاً أو إن كانت وردت في سياق مختلف في مادة صحافية أخرى، يعينك هذا على تحديد ما إذا كانت المادة الصحافية التي تقرأ صحيحة إلى حد ما أم جرى التلاعب بها.

 

 

سادسًا: استفد من الأدوات التي تعينك على التحقّق من الفيديوهات المرفقة بالمادة الصحافية والتسجيلات الصوتية المرفقة كذلك، والصور بالطبع. تتوفر أدوات ومواقع إلكترونية كثيرة من شأن القائمين عليها مساعدتك على التحقّق من صحة هذه الوسائل المرفقة بالمادة.

 سابعًا: استعن بالمراصد التي تعمل على التحقّق من المعلومات؛ إذ تنتهج هذه المراصد أدوات مدروسة في التحقّق، كما تقدّم لك المعلومة الصحيحة ولا تكتفي بقول إن المادة الصحافية التي بين يديك تنطوي على فبركة، كما تساعدك هذه المراصد على تطوير أدواتك الشخصية في التحقّق؛ لتكون قادراً على القيام بهذه المهمة لوحدك لاحقاً.

 ثامنًا: حاول تحييد ميولك الشخصية ووجهات نظرك ومواقفك السياسية أو الدينية أو الوجدانية حين تقرأ مادة صحافية ما. إن استطعت النأي بذاتك عن النص الذي تقرأ، فسيكون حكمك أكثر موضوعية.

 حين تقوم بالسابق كله، وبرغم هذا تبقى متشكّكاً من مدى صحة ما تقرأ، فكل ما عليك حينها هو أن تبتعد عن تناقل هذه المادة أو الترويج لها أو لفت نظر الآخرين إليها؛ مخافة أن تسهم في ترويج الفبركة التي تعتري كثير من المواد الصحافية من حولنا.

ويذكِّر "أكيد" بضرورة البحث عن صِّحة الرسائل المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الاخرى، كي لا يُسهم في تضليل الرأي العام وتوتيره، لا سيما في الأوقات التي تكون البيئة خِصبة لنمو الشائعات وانتشار المعلومات المغلوطة والصُّور المفبركة، ومن أهم المبادئ التي يحث "أكيد" على إرسائها عند تداول الرسائل عبر المنصات الاجتماعية: التحقق ويعني التأني وليس الركض نحو السبق الصحفي وفحص المصادر (من أوصل الخبر للصحفي، أي كيفية نقل الخبر، هل هناك واسطة او أمر لنشر الخبر، هل المصدر مناسب للخبر ومدى اطلاعه من خلال البحث في قيم ودوافع المصدر)، وأن يسأل الصِّحفي، هل المعلومات تعكس الخلفية الفكرية للجهة الصادرة عنها؟ وهل هناك تناقض داخل النَّص يؤدي للشك في التَّصريح ودِّقة النَّقل، والتَّحقق والبحث في هدف النشر، وسؤال، هل المعلومات التي يقدِّمها المستخدم يمكن التَّحقق منها من مصادر أخرى؟ وهل يوجد تناقض في المضمون أو المعلومات يُشككُ فيها؟

تحقق

تحقق