اعتقال "اللَّبدي ومرعي".. تغطية إعلامية مقتضبة ومخالفات مهنية عديدة

أكيد–رشا سلامة- اكتفت معظم وسائل الإعلام المحلية بتناقُل بيان صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين ونادي الأسير الفلسطيني، حول اعتقال مواطنَين أردنيين هما: هبة اللَّبدي وعبد الرَّحمن مرعي، من قِبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أواخر آب ومطلع أيلول الماضيين، بحسب ما رصده "أكيد".

ونقلت بعض الوسائل تصريحًا مقتضبًا عن وزارة الخارجية الأردنية حول متابعة القنصل الأردني للحالتين، دون أن تقدِّم أيَّ مادة جهدًا استقصائيًا كافيًا أو محاولة لشرح خلفية الأمر، وطرح ملف الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتعدّ المخالفة المهنية الرئيسة، في تغطية بعض هذه الوسائل للقضية، هي عدم تواصلها مع الجانب الأردني الرَّسمي؛ للوقوف على التفاصيل، واستطلاع ما إذا كانت تقوم بمسؤولياتها المناطة بها على الوجه الأكمل، والاكتفاء عِوضًا عن ذلك بتناقل بيانات صادرة عن جهات فلسطينية معنية بالأسرى، أو تناقُل أخبار مقتضبة مع رأي مختصر للخارجية، مستخدمة خاصيّة القَصِّ واللَّصق.

 وتواصَل "أكيد" مع الناطق الإعلامي باسم وزارة الخارجية سفيان القضاة، الذي أكّد أن "لا تهمة مثبتة على اللبدي ومرعي، وأنهما أحيلا للتوقيف التعسفي وهو ما يخالف القانون الدولي".

وأضاف أن "الأردن طالب بإخلاء سراحهما على الفور؛ لأنه إمَّا إن تكون هناك محاكمة حول تهم واضحة أو إخلاء سبيلهما"، مضيفاً أنه على "تواصل يومي مع ذوي الموقوفين وأن القنصل الأردني يتابع الحالة ويقوم بالزيارة؛ لغايات رفع المعنويات والاطمئنان، كما أن السفارة ترتب زيارة لذوي الموقوفين لابنيهما وأنها على اتصال مستمر مع القنصل والمحامين".

واستخدمت وسائل إعلام صورًا للَّبدي مأخوذة عن مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تشير فيه عائلتها بأنَّ حسابها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" كان مغلقًا وجرى تفعيله بعد ساعات من اعتقالها، داعين أصدقاء هبة إلى عدم التَّواصل أو التَّعليق عبر صفحتها حالياً.

ويُعدّ تحميل صور شخصية منشورة على حساب شخصي عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو الآخر مخالفة مهنية يرتكبها الصِّحافي عن حسن نية في بعض حالات النشر؛ إذ لا بُدَّ من تخويل صاحب هذه الصور للصِّحافي بتحميلها ونشرها.

وكانت صحف يومية قد تناقلَت خبرًا لم تتوسّع فيه، حين اكتفت بذِكر "زيارة وفد من أهالي الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال وزارة الخارجية، مطالبين الحكومة بالقيام بمسؤولياتها أمام قضية الأسرى"، كما تناقلت مواقع إلكترونية تفصيلة مقتضبة حول إضراب اللبدي عن الطعام، غير موضحة ما إذا كانت التصريحات مستقاة للموقع شخصياً أم متناقلة عن هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، الوارد ذِكرها في ذيل الخبر.

مادة واحدة قدّمت جهدًا لافتًا في التقصّي عن حياة الموقوفين الأردنيين، وقام كاتبها بالتواصل مع المحامي المتابع لحالة اللبدي، وعائلتها، وكان الكاتب أيضاً قد تواصَل مع عائلة الموقوف مرعي؛ لعرض تفاصيل التقرير الطبي الخاص به في مركز الحسين للسرطان (وهذه الجزئية تحديداً كانت ستعدّ مخالفة لأخلاقيات العمل الصحافي، لولا أنها بموافقة من ذويه؛ لإيضاح حالته الصحية).

 ويُذكّر "أكيد" هنا بضرورة إيلاء القضايا الأردنية وتلك المتعلقة بالأردنيين مزيداً من التوسّع في الطرح، عوضاً عن استقاء التفاصيل من وسائل إعلام وهيئات عربية، وطرحها كما لو كانت قضايا غير ذات صلة بالشأن الأردني، وضرورة أن يكون الصحافي متقصّياً وباحثاً في تفاصيل القضية التي يناقشها، عوضاً عن سوق خبر مقتضب والاكتفاء بالتعليق الرسمي على أمر دونما البحث في خلفيّات القصة التي تتعامل المادة معها.

تحقق

تحقق