مادّة الزواج والطلاق في الأردن: أرقام غير دقيقة وتنميط الارتباط بـ "الآخر"

أكيد – رشا سلامة -

    وقعت مادة صحافية، تحدّثت عمّا اصطلحت عليه "أرقام صادرة عن دائرة قاضي القضاة"، في ما يتعلّق بالزواج وتأخّره، والطلاق، في مخالفتين مهنيّتين انطوتا على تناوُل غير موفّق للعمالة الوافدة في ما يتعلّق بجزئيّة الزواج منهم، إلى جانب عدم الدقة في سوق الأرقام التي تتحدّث عن تأخّر سن الزواج، وعدد حالات الطلاق في الأردن.

المقالة، المنشورة في صحيفة يوميّة، تقول إنّ نسبة "العنوسة" تجاوزت الـ 45 % و"إنّ عدد الفتيات اللاتي فاتهنّ سن الزواج قد تضاعف خمسة عشر ضعفاً خلال العقود الأخيرة، وترجمة ذلك أنّ عشرات الآلاف من بناتنا فاتهنّ قطار الزواج"، والوارد أسفل مقدمة تحدّثت عن "إحصائيّات وأرقام ونسب أصدرتها دائرة قاضي القضاة" و"أحاديث سماحة قاضي القضاة المحذّرة من دلالات هذه الأرقام"، ليتبيّن أنّ هذه الأرقام غير صادرة عن الدائرة، بعد أن تحقّق "أكيد" من خلال الاتصال بدائرة قاضي القضاة، بالإضافة إلى عودة "أكيد" للتقارير الصادرة عنها في العام 2018 و2017 و2016، من دون أن يكون هنالك ذِكر للأرقام الآنفة والمتعلقة بتأخّر سن الزواج في الأردن، بل حالات الزواج والطلاق وجنسيّات الأزواج والزوجات، فحسب.

وقد تواصَل "أكيد" مع كاتب المادة، الذي أوضح أنّه استقى أرقامه نقلاً عن موقع محلّي، وأنّ "الدراسة منسوبة لإذاعة أمستردام في العام 2013، وأنه قد أُعيد نشرها في العام 2018"، وحين تحقّق "أكيد" تبيّن أن عدداً من المواقع المحليّة والعربيّة كانت قد نشرت "تقارير" من هذا القبيل، منسوبة للمصدر ذاته، وهي لعموم العالم العربي ولا تتناول الأردن فحسب، لكن لم يعثر "أكيد" على رابط الدراسة الأصليّ، حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

ويقول محمد أبو سمرة، الإحصائي في دائرة قاضي القضاة، لـ "أكيد": إنّ الدائرة لا تُصدر نِسَباً لتأخر سنّ الزواج ولا دراسات لديها حول هذا الجانب، مضيفاً أنّ عدد حالات الطلاق في العام 2018 بلغ 20 ألفاً و279 حالة، أيّ بمعدّل 55 حالة يوميّاً، بشكل تقريبيّ.

وكان أن وَرَدَ في متن المقالة العبارة التالية: "وعندما تقول الإحصاءات إنّ الأردنيّ صار يقبل أن يزوّج ابنته في بلاد الغربة وللعمالة الوافدة، بعد أن كان يتردّد كثيراً في تزويجها خارج عشيرته أو مدينته، فإنّ ذلك يعني انقلاباً في منظومتنا الاجتماعيّة وأنّ ابن العم والعشيرة بل وابن الوطن لم يعد مكترثاً بابنة وطنه"، ما ينطوي على تنميط للآخر وحطّ من شأنه وإظهار الارتباط به كما لو كان نوعاً من التنازل، ما يتنافى والقيمة الإنسانيّة السامية التي لا بدّ للمواد الصحافيّة أن تكون عليها.

إلى جانب ذلك، ثمّة تعميمات في المادة، واستسهال في إصدار الأحكام، من قبيل "عندما يصبح اقتناء سيارة أولى عند بعض شبابنا من الزواج"، و"عندما يكون الاحتفاظ بالوظيفة أهمّ عند الفتاة من الاحتفاظ بالزوج والأبناء"، برغم ترويس الفقرات بمصطلحات من قبيل "أرقام" و"دلالات أرقام" و"إحصائيّات" و"أرقام ونسب"، ومن ثم تذييل الفقرة بمصطلح مثل "مؤشرات"، وهو ما يتعارض مع نتائج كالآنفة لا تعدو أن تكون محض انطباعات ورؤى شخصيّة.

يُعيد "أكيد" في هذا السياق، التنبيه لضرورة الرجوع لدراسات موثوقة ومُحدّثة ونسبة هذه الأرقام والمعلومات لمصدرها الأصليّ، وألاّ ينساق كاتب المادّة الصحافيّة للرؤى الشخصيّة والانطباعات خلال حديثه عن نسب وأرقام ونتائج دراسات وإحصائيّات، وأن يفصل دوماً (حتى في مقالة الرأي) بين المعلومات والآراء، وأن يُنوّه للمواضع التي يسوق فيها رؤيته الشخصية؛ حتى لا يختلط الأمر على المتلقّي.

 

 

 

 

تحقق

تحقق