مخالفات أخلاقيّة في تغطية حادثة الاعتداء على عرب وأردنيّين في كازاخستان

أكيد- آية الخوالدة -

نشرت وسائل إعلاميّة محليّة في تغطيتها لحادثة الاعتداء على المواطنين العرب والأردنيّين في كازاخستان، معلومات متضاربة وصوراً وفيديوهات مخالفة للمعايير المهنيّة والأخلاقيّات الصحفيّة المتّبعة في مثل هذه التغطيات.

تابع مرصد "أكيد" ما نشره الإعلام المحلّيّ والإقليميّ حول حادثة الاعتداء على مجموعة من المهندسين العرب والأردنيّين الذين يعملون لدى شركة "المقاولون المتّحدون CCC" في جمهورية كازاخستان، حيث تضاربت المعلومات في البداية حول جنسيّات المُعتَدى عليهم فيما إذا كانوا جميعهم أردنيّين أو من جنسيّات عربيّة ومن بينهم أردنيّين، بالإضافة إلى تضارب المعلومات حول أسباب الاعتداء.

نشرت وسائل إعلاميّة محلّيّة عدّة تقارير منذ بداية توارد أخبار الاعتداء على العاملين في إحدى الشركات في كازاخستان، موضحةً أنّ الاعتداء تمّ على مهندسين أردنيين، قبل أن تُصدر الخارجيّة بيانها الرسمي موضحة أنّ الاعتداء تمّ على  مجموعة من المهندسين العرب، من بينهم أردنيّين.

كما تضاربت الروايات الإعلاميّة حول أسباب الاعتداء، حيث قدّم الإعلام المحلّيّ والإقليميّ أربع روايات، الأولى أنّ الاعتداء تمّ على خلفيّة صورة نشرها مهندس لبناني إلى جانب زميلته الكازاخستانية والتي اعتبرها العمال الكازاخستانيّين مُسيئة، فيما نشر موقع إخباريّ محلّيّ أنّ الاعتداء  جاء بعد خلاف شخصي بين مهندس عربي وآخر من السكّان المحليين لمدينة تينجيز الكازاخستانيّة.

 فيما نشرت مواقع إخباريّة محليّة نقلاً عن وكالات إخباريّة عالميّة ناطقة بالعربيّة، أنّ الاعتداء حصل بتحريض من أحزاب المعارضة  التي كانت تريد الاحتجاج على نتائج الانتخابات الأخيرة ولإحراج الحكومة أمام الرأي العام الدوليّ، فيما كانت الرواية الرابعة والأخيرة أنّ سبب الاعتداء اختلاف ظروف العمل وعدم مراعاة المستثمرين لقوانين الدولة.

بدورها، خالفت عدّة مواقع إلكترونيّة المعايير المهنيّة في تغطيتها هذه الحادثة من خلال اجتزاء الروايات وتقديم وجهات نظر فرديّة، بدلاً من انتظار نتائج التحقيق الرسميّة في الحادثة، وفقاً للدكتور صخر الخصاونة، أستاذ التشريعات والأخلاقيّات الصحفيّة خلال حديثه لـ "أكيد"، حيث رصد "أكيد" استعانة بعضها برواية مهندس لبناني وآخر أردني.

المخالفة الأخلاقيّة الأبرز في تغطية حادثة الاعتداء على العمّال العرب والأردنيّين في كازاخستان، تمثّلت في نشر الصور والفيديوهات التي تُظهر مشاهد الاعتداء عليهم وتُبرز وجوههم مضرّجة بالدماء، حيث يؤكد الخصاونة أنّ إعادة نشرها يُعدّ مخالفة أخلاقيّة بسبب قسوة المشاهد التي تُظهر تعرّض العمّال للإهانة والذلّ كما تُبرز الشتائم والتحقير بحقهم، وكان من الأولى – بحسب الخصاونة - الاكتفاء  بنشر الصور مظلّلة، وعدم نشر الفيديوهات، وتجنُّب ذكر التفاصيل الخاصّة بالضحايا من صور وأسماء. وفي هذا الإطار، يمتنع "أكيد" عن إعادة نشر روابط المواد الإعلاميّة التي نشرت الفيديوهات المُخلّة بالأخلاقيّات الصحفيّة.

كما لجأت وسائل إعلاميّة عربيّة ومحلّيّة إلى نشر عناوين حملت تضخيماً وتهويلاً للحدث، طمعاً في تحقيق أعلى نسب للقراءات على حساب المصداقيّة والدقة، نورد منها:

- اعتداء كازاخستان .. "صورة إباحية أم اختلاف على العمل" .. الخارجية تتعامل بمهنية.. وبشاعة الصور تلهب الشارع

- عقاب جماعي "همجي" ضد مهندسين أردنيين وفلسطينيين من قبل عمال في كازخستان أغضبتهم صورة “إباحية” لفتاة مع مهندس لبناني …خارجية عمّان تحرّكت وبشاعة صور الضرب وتحطيم العظام ألهبت مشاعر الشارع

- فيديو صادم .. تعرّض شبان أردنيين لاعتداء وحشي في كازاخستان .. والخارجية تتابع

 

وهنا يُذكّر "أكيد" بالمعايير المهنيّة الأساسيّة في تغطية مثل هذه الأحداث وهي:

– احترام كرامة الإنسان وقيمة الحياة الإنسانيّة.

- عدم إظهار تفصيلات أعمال القسوة، والضعف الجسديّ، والتعذيب، والإساءة.

– الابتعاد عن الإساءة للحياة الخاصّة للأفراد.

– الابتعاد عن الإساءة للكرامة الشخصيّة.

– الابتعاد عن استخدام اللغة والمحتوى غير اللائق.

– عدم نشر أو بثّ مضامين تدعو أو تُحرّض على العنف أو نشر الجريمة.

– الابتعاد عن نشر خطاب الكراهية.

 

 

تحقق

تحقق