"مول جرش" و"الدراجات الناريّة": تجهيل مصادر وإقحام انطباعات

أكيد – رشا سلامة -

    وقعت مادة صحافية، مُعنوَنة بـ "اللوزي يُقرّر وقف إنشاء مول كبير في وسط جرش"، في مطبّ إيراد آراء العامّة من خلال عبارات فضفاضة، لا هويّة واضحة لأصحابها، من قبيل "عبّر بعض الأهالي باختلاف شرائحهم عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعيّ عن موافقتهم" و"حالة من البلبلة تسود أهالي وتجار محافظة جرش" و"آخرون عارضوا إقامة مثل هذا المول لكبر حجمه"، ما أسهم في إخراج المادة عن مسارها المهنيّ.

ولم تقتصر المصادر المُجهّلة على صعيد العامّة فحسب، بل حتى على صعيد المسؤولين، مثل "مراقبون وخبراء قالوا إنّ السوق الاقتصادي ---"، و "أكّدت مصادر مطّلعة"، ليُنسَب على لسان هذه المصادر المجهولة آراء شخصيّة وليس معلومات، ما عزّز بدوره من حجم المخالفة؛ إذ ليس هنالك مبرّر للتجهيل في هذه الحالة، سوى محاولة تمرير آراء في المادة الصحافيّة، مثل "أوضحوا أنّ إقامة استثمار بهذا الحجم سيُلحق الضرر على المحال التجاريّة في المحافظة".

 وإن كانت المادّة قد أوردت، لاحقاً، تصريحات لمسؤولين بأسمائهم، فإنها قد أفردت عاموداً ونصف من أصل عامودين ونصف؛ لآراء وانطباعات، على أنّها على لسان العامّة والمراقبين والخبراء، من دون إيضاح هويّتهم، ومن دون وجود سبب منطقيّ واضح أمام المتلقّي لهذا التجهيل.

المادة الثانية التي حملت عنوان "الدراجات الناريّة .. بين الاستعراض والموت على الطرقات"، شهدت مخالفة بارزة وهي "الاستسهال"، من خلال إيراد معلومات وتصدير نتائج غير مدعومة بدراسات أو أرقام أو تصريحات رسميّة حول الدراجات الناريّة، عدا عن استقاء تصريحات مخالفة لتخصّص الشخص صاحب التصريح، من قبيل سوق رأي مواطن عادي غير مختصّ حول أسباب خطورة قيادة الدراجات، بالإضافة لتصدير نتائج مثل "الغاية من امتلاكها ليس للرياضة أو الحدّ من أزمات السير، بقدر ما هي للاستعراض"، وأنّ "قيادة الدراجات الناريّة قد شهدت استنكاراً واسعاً من قِبل أبناء المجتمع الأردني"، وكان أن سيق رأي خبير تربويّ حول البنية التحتيّة، رغم كونه غير مختصّ بهذا، فكانت عبارة "عدم تحمّل شوارعنا لمثل هذه المعدّات".

وذهب الخبير التربويّ لإصدار نتيجة غير مُدَعّمة بدراسات أو تصريحات رسميّة، وفيها حضّ على اتخاذ إجراءات قانونيّة، قائلاً: "معظم سائقيها لا يحملون شهادة رسميّة تخوّلهم قيادة درّاجة ناريّة للدرجة التي جعلت المراهقين ينخرطون في اقتناء الدراجات باعتبارها موضة لا رياضة أو هواية، بشكل غير قانوني على الإطلاق. يجب ملاحقتهم ومقاضاتهم بأشدّ العقوبات للتهاون بحياة الآخرين".

ولم تخلُ المادّة من "زجّ" بانطباعات شخصيّة للكاتب، ما كرّس من عدم المهنيّة، كما في قول: "تزايدت في الأردن ظاهرة انتشار الدراجات الناريّة بشكل متسارع في جميع محافظات المملكة، ما أثار استياء شريحة كبيرة من المواطنين"، و "الدراجات تتجاوز نسبة خطورة قيادتها أضعاف المركبة العاديّة"  و "سائقوها معرّضون للموت بكل دقيقة تمضي، حيث أفادت دراسات أنّ حوادث هذا النوع من وسائل النقل معظمها تكون قاتلة".

ويوصي "أكيد" في هذا السياق بضرورة الالتزام بما يلي:

 

  • عدم إقحام الانطباعات والآراء الشخصيّة في متن المادة الصحافيّة، سواءً كان هذا على لسان الكاتب أو على لسان من ورد ذكر آرائهم في المادّة.

 

  • لا بدّ من التمييز بين الخبر والرأي، وبين المعلومة والرؤية الشخصيّة، كما يجدر تكريس الثقافة الفاصلة بين الـnews  و الـ views لدى المتلقي.

 

  • لا بدّ من استقاء المعلومة المتخصّصة من مصدرها المتخصّص.

 

  • يُوصى بتدعيم المواد الصحافيّة بدراسات واضحة العنوان والمصدر وسنة الإصدار، كما يُوصى بتدعيمها بتصريحات المسؤولين الذين يملكون الجزم في أمور دقيقة من قبيل نسب الحوادث، وحالة البنية التحتيّة، والفئة العمريّة المرتبطة بنوع مخالفات معيّنة.

 

  • ليس من وظيفة الصحافيّ التحريض على فئة بعينها أو على ممارسة بعينها.

 

تحقق

تحقق