استطلاع تقييم الحكومة: تضارب وأخطاء في "مانشيتات" الصحف اليومية

أكيد – رشا سلامة

 

   شهدت "مانشيتات" صحف أردنية يومية صادرة الخميس 20 حزيران 2019 تضارباً لافتاً ما بينها، وأخطاء معلوماتية حول تقييم حكومة د. عمر الرزاز، الذي جاء ضمن استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، فجاءت العناوين التالية بالتزامن مع بعضها:

 

 

ما يعكس بدوره أحد احتمالين: قراءة مُخرجات الاستطلاعات والمسوحات بطريقة مغلوطة علمياً، أو وجود نية مسبقة بالتضليل.

 

يتحدث رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية د. موسى شتيوي لـ "أكيد" عن خطأ وقعت فيه صحيفة يومية، ساقت نتيجة مفادها ارتفاع شعبية حكومة الرزاز، لتورِد في المتن رقماً لم يرِد في ثنايا التقرير، مكملاً أنه لم يجرِ تصويب الخطأ حتى اللحظة، كما لم تأتِ الإجابة مقنعة حين صير لسؤال القائمين على المادة عن مصدر الرقم الذي لم يرِد في التقرير.

 

يقول شتيوي إن الخطورة تكمن في أن البعض يكتفي بقراءة الـ "مانشيت" فحسب، مفسراً الأخطاء بأحد احتمالين "عدم وجود دراية كافية في التعامل مع الأرقام أو وجود نيّة التوجيه والتضليل".

 

مدير دائرة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الاستراتيجية د. وليد الخطيب، يقول لـ "أكيد" إنه يجري إرسال نص التقرير للصحف ووسائل الإعلام، من دون تصدير نتيجة بعينها "لكن ما يجري هو أن كل وسيلة إعلامية تختار من التقرير الجزئية التي تعبّر عن توجّهاتها وما تريد إيصاله".

 

يكمل الخطيب "لا يتمتع المراسل الصحافي الذي يتناول هذه التقارير، غالباً، بالمعرفة الكافية التي تخوّله قراءة الأرقام بشكل صحيح، وهذا لا ينفي كذلك وجود نية التضليل في مرات، وفي الأحوال كلها تتسبّب هكذا مخالفات بمشاكل للمركز، وبالتالي للوسيلة الإعلامية التي بَدَرَ منها الخطأ".

 

ولم يقف الأمر عند حدود التضارب في الـ "مانشيتات" فحسب، بل كان هنالك تناقض أيضاً في جسم أخبار بعينها بين العنوان والمتن، كما في عنوان "مركز الدراسات: حكومة الرزاز حصلت على ثاني أدنى تقييم منذ 2011"، ليرِد في المتن العبارة التالية "وحصل الفريق الوزاري على أدنى تقييم منذ العام 2011، فيما حصل الرئيس الرزاز وحكومته على ثاني أدنى تقييم بعد حكومة الملقي"، على الرغم من كون حكومة الملقي قد استمرت حتى 4 حزيران 2018، والأهم أن هذا التأريخ (2011) يتعارض مع ما ذكره شتيوي، الذي أوردَ رقم 2001 وليس 2011.

 

وقد حاولت مادة أخرى الخروج من جدلية سوق النتيجة، فاختارت جزئية فرعية جاءت تحت عنوان "المؤسسات الأمنية تحتل المرتبة الأولى بثقة المواطنين"، ليرِد في المتن ما يناقض المادة أعلاه (التي تحدثت عن كون الحكومة حصلت على أدنى تقييم منذ العام 2011)، بقولها إن الحكومة حصلت على التقييم الأدنى منذ العام 2001. وهذه المادة تحديداً، هي التي أشار شتيوي لورود خطأ فيها تمثّل في اعتبار شعبية الحكومة في تزايد وإيراد رقم لم يرِد في متن التقرير الأصلي، لكن على ما يبدو أن التصحيح جرى على النسخة الإلكترونية، وقد تم التنويه لشتيوي أن تصحيحاً سيجري عبر النسخة الورقية غداً، بحسب ما قال لـ "أكيد".

 

وقد ظَهَرَ الطرح الموجّه في بعض التغطيات، التي اختار كل منها المقدّمة التي يصدّر من خلالها هذا التوجيه، كما في المادة التي يقول مطلعها "حافظت حكومة الدكتور عمر الرزاز على شعبيتها بين أفراد العينة الوطنية وقادة الرأي بعد مرور عام على تشكيلها، مقارنة مع استطلاع الـ 200 يوم على التشكيل، حسبما أظهره استطلاع نفذه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية".

 

وعلى الرغم من جواز أن تختار الصحيفة زاوية التغطية التي تعبّر عن سياستها التحريرية، لكن هذا مرهون بألاّ يتناقض والقيمة الإخبارية التي ينطوي عليها الحدث؛ ذلك أنه في مرات كثيرة تقود التضحية بالقيمة الإخبارية إلى التضليل، علاوة على ضرورة تجنب الأخطاء المعلوماتية وأكثر هذه الأخطاء ما يتعلق بالأرقام والوقائع والتواريخ. وتزداد خطورة هذه الأخطاء حينما تُرتَكَب من قِبل الصحف اليومية، التي يتوفر لها الوقت الكافي للتصحيح والتدقيق.

 

 

تحقق

تحقق